الشيخ الأنصاري
19
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ماله ولم يعرف ولاية ولي الله فيكون أعماله بدلالته فيواليه ما كان له على الله ثواب ) و ( قولهم عليهم السلام : من دان الله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا ) إلى غير ذلك من أن الواجب علينا هو امتثال أحكام الله تعالى التي بلغها حججه عليهم السلام . فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله بل يكون من قبيل اسكتوا عما سكت الله عنه فإن معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه بتبليغه حينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع كما يشهد به تصريح الإمام عليه السلام بنفي الثواب على التصدق بجمع المال مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند الله . ووجه الاستشكال في تقديم الدليل النقلي على العقلي الفطري السليم ما ورد من النقل المتواتر على حجية العقل وأنه حجة باطنة وأنه مما يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان ونحوها مما يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجة من الحجج فالحكم المنكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل كما أن الشرع عقل من خارج . ومما يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء ما ذكره السيد الصدر رحمه الله في شرح الوافية في جملة كلام له في حكم ما يستقل به العقل ما لفظه ( أن المعلوم هو أنه يجب فعل شيء أو تركه أو لا يجب إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره لا أنه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أي طريق كان ) انتهى موضع الحاجة . قلت أولا نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم الله سبحانه كيف والعقل بعد ما عرف أن الله تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني وعلم بوجوب إطاعة الله لم يحتج ذلك إلى توسط مبلغ . ودعوى استفادة ذلك من الأخبار ممنوعة فإن المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات من غير مراجعة حجج الله بل في مقابلهم عليهم السلام وإلا فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما في غاية